جلال الدين السيوطي

824

شرح شواهد المغني

كنت أعرف ! فقال عبد اللّه : بحق طاهر ألا فعلت ؟ فابتدر عوف وقال : أفي كلّ عام غربة ونزوح * أما للنّوى من وثبة فتريح « 1 » لقد طلّح البين المشتّ ركائبي « 2 » * فهل أرينّ البين وهو طليح وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة * فنحت وذو البثّ الغريب ينوح « 3 » على أنّها ناحت ولم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدّموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح عسى جود عبد اللّه أن يعكس النّوى * فتلقى عصا التّطواف وهي طريح « 4 » فإنّ الغنى يدني الفتى من صديقه * وعدم الغنى بالمقترين طروح « 5 » فاستعبر عبد اللّه ورقّ له وجرت دموعه وقال له : واللّه إني لضنين بمفارقتك ، شحيح على الفائت من محاضرتك ، ولكن واللّه لا أعملت معي خفا ولا حافرا إلا راجعا إلى أهلك . وأمر له بثلاثين ألف درهم ، فقال عوف : يا ابن الّذي دان له المشرقان * وألبس الأمن به المغربان « 6 » إنّ الثّمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وبدّلتني بالشّطاط انحنا * وكنت كالصّعدة تحت السّنان

--> ( 1 ) في الأمالي 1 / 130 ( من ونية ) . ( 2 ) ويروى : ( البيت القذوف ) . ( 3 ) في الأمالي : ( وذو الشجو الحزين ) . ( 4 ) في الأمالي : ( فتضحى عصا التّسيار ) . ( 5 ) كذا بالأصل ، وفي الأمالي : ( وعدم الفتى . . . نزوح ) . ( 6 ) في الأمالي 1 / 50 ( طرّا وقد دان له المغربان ) .